مقالى فى مجلة الشباب
كتبهامحمد عبد الله ، في 12 مارس 2007 الساعة: 07:46 ص
.. وبعدين أنا أساسا منحرف وبشرب سجاير!!
زمان .. يقولون ان البلد كانت كلها عصافير ، يعنى اذا جلس اثنان معا يتكلمان فى موضوع ما ، فإن كل واحد منهما يكون متأكدا من ان الاخر سوف يبلغ عنه ، واذكر انه منذ ما يقرب من 17 سنة كان رئيس التحرير يعرف عنا كل كبيرة وصغيرة ، وذات يوم فوجئت بصديق لى - هو الان مدير تحرير مجلة المرأة اليوم واسمه كمال عبد الحميد – يقف امام المرآة ويحدث نفسه بصوت مسموع قائلا : انت اللى بتقوله على كل حاجة ، مفيش حد غيرك يعرف الموضوع ده ، فلما سألته قال لى : الريّس اخبرنى بموضوع خاص جدا لا يعرفه احد ، وانا بالفعل بدأت اشك فى نفسى ان اكون انا الذى انقل له اخبار نفسى !!
لماذا تذكرت القصة ؟
اقول لك : وثائق من نوع «سرى جداً»، تكشف عن وقائع غريبة ومثيرة من انتحال الصفة والتهديد والتحرش الجنسى، وأشياء أخرى بطلها شخص يعمل مدرساً بمدرسة الجيزة الفنية التجارية المتقدمة التابعة لإدارة جنوب الجيزة التعليمية ، حصلت عليها صحيفة المصرى اليوم ،
و من هذه الوثائق خطاب صادر من جهة سيادية موجه إلى محافظة الجيزة يقول: إنه بالإحاطة إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 137 لسنة 1999 الخاص بنقل المقدم «اللى هو المدرس يعنى» ويشغل صفة ضابط سرى من تلك الجهة السيادية للعمل طرفكم، اعتباراً من 1/2/1999، فإن هذا الرجل من الضباط الوطنيين الذين حصلوا على شهادات تقدير، ويمكن الاستعانة به فى الأعمال الأمنية بالمحافظة، كما يصرح له بحمل سلاح، ويمكنه دخول الأماكن المهمة فى الدولة، دون أن يعارضه أحد، لأنه يعمل لصالح النظام العام، خاصة أنه ناقل أمين لما يحدث فى الشارع المصرى – والنبى اقراها تانى - كما أنه لا يسأل عن عمله، طالما أنه يسير فى حدود القانون، وغير مصرح له بالكشف عن شخصيته، مهما كان الثمن، خوفاً من إفشاء الأسرار، ويجب تسهيل مهمته بمجرد أن يبرز هذا التصريح الذى يحمل خاتم شعار الدولة وتوقيع مسئول بالجهة السيادية.
وتضم الوثائق مجموعة من الشكاوى تحمل توقيع عدد من المعلمين، تتهم المدرس بالتحرش الجنسى بالطالبات، وأنه تم ضبطه فى أوضاع مخلة مع بعضهن، لدرجة أن مديرة المدرسة طلبت نقله لتكرار شكاوى الطالبات منه، فضلاً عن تكرار تهديداته لزملائه، مستغلاً صفته الأمنية التى يزعمها.
وقال أصحاب الشكاوى: إنهم أرسلوا شكاوى عديدة كان مصيرها الحفظ بسبب علاقته بمسئول فى الشئون القانونية بالجيزة، وأنه مازال يمارس عمله حتى اليوم، رغم وصول هذا الملف لمكتب الوزير.
انتهت القصة ، ولم ينته الموضوع ، فهذه هى المرة الاولى التى اسمع فيها شيئا كهذا ولا اعرف اذا كان هناك بالفعل من يحمل مثل تلك الشهادة التى تفيد بانه ناقل امين لما يحدث فى الشارع ، فقط كنت اسمع عن بعض الناس الذين يحملون شهادة معاملة اطفال ، والمعنى انهم مجانين او مختلون عقليا ، وللاسف فلم نصل بعد فى مصر الى هذه الدرجة من الشفافية التى تجعلنا ننتظر ردا من جهة سيادية على خبر يتعلق بعملها ، لكن ربما يكون ما نشر حقيقة ومن هنا على كل منا ان يتوخى الحذر ، إما بأن يمتنع عن الكلام ، ويقتنع بأن الديموقراطية والحرية ليست إلا " كمينا " او فخا منصوبا لمعرفة من مع من ضد من .. وإما ان نكون اكثر ذكاء ويبلغ كل منا عن نفسه بنفسه على الاقل لكى يضمن ان الكلام سيصل كما يريد بدون حذف او اضافة ممكن تودى ورا الشمس ، وطبعا لان الموضوع الاهم الذى يشغل كل الاجهزة هذه الايام هو مسألة الامن والاخوان التى وصف صديقى خيرى رمضان الحالة بينهما بأنها تشهد نوعا من " المكارثية " .. وهى ظاهرة انتشرت فى الخمسينيات و تنسب إلى السيناتور الجمهورى "جوزيف مكارثى" الذى شكّل لجنة كانت مهمتها مطاردة كل من له ميول يسارية أو ماركسية، وبعد الابلاغ عنه يتم فصله عن العمل.. اقول لان هذا هو الموضوع الاهم الان فإننى أنصحك بجد والله العظيم بأن تترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله كما قال نور الدمرداش لعادل امام فى فيلم المولد ، يعنى خليك فى حالك ، وسيب الناس الكبار يصفون حساباتهم مع بعض ، واللى فيه الخير يعمله ربنا .. أما اذا وجدت نفسك متورطا ومضطرا ومفيش فايده ، فافعل كما فعل الاستاذ مجدى الجلاد الذى كتب مقالا بديعا بعنوان الصلاة فى غير اتجاه القبلة ، هو الذى اعاد الى ذاكرتى حكاية كمال عبد الحميد ، فقد وصف الجلاد شعوره وشروده عندما اضطرته الظروف لان يصلى الظهر خلف زميلنا الاخوانى محمد عبد القدوس ..
"ارتفع أذان الظهر من المسجد المجاور.. بادرنى عبدالقدوس بلهجته المفعمة بالطيبة والتلقائية، قائلا: «مش هتصلى يا عمنا».. قلت له ضاحكا: «هيا.. يا مولانا».. ثم دعوت زميلى محمد سمير مدير التحرير، كى يشاركنا صلاة الجماعة بدلا من صلاة كل منا منفرداً، كما يحدث كل يوم.
وقبل أن يسود الخشوع كنت قد خرجت بعقلى وقلبى من الصلاة. . تخيلت أن شخصا ما رصد هذه الواقعة.. سواء لمحنا من خارج المكتب أو علم بالأمر أو كان محظوظا، وتمكن من التقاط صورة بالموبايل لهذا المشهد الفريد. . وصلت الصورة والمعلومة لأيد تلقفتها بشغف.. ساعات وأصبح الأمر خارج السيطرة.. التقارير التى يكتبها ضباط لا يرتدون الزى الرسمى، ولم يتخرجوا فى كلية الشرطة، انهالت على الأجهزة الأمنية بكل أطيافها وفصائلها وأنواعها .. و فى توقيت متزامن تم إلقاء القبض على أطراف المؤامرة: محمد عبدالقدوس بذقنه البيضاء، ومجدى الجلاد ومحمد سمير.. وسريعا بدأت التحقيقات فى مبنى مباحث أمن الدولة بمدينة نصر. . شخصياً قلت : سأعترف بكل شىء وأى شىء.. وأريد حالا أن أذهب مع اعترافاتى إلى نيابة أمن الدولة العليا ، ثم التزمت الصمت التام.. وهم أيضا.. ولم يشق صمتى وصمتهم سوى صوت زميلى محمد سمير فى الغرفة المجاورة.. كان واضحا وقاطعا مثلى تماما.. قالها صريحة: «والله العظيم نصحته كتير يا باشا.. قلت له بلاش يا مجدى فلم يسمع كلامى.. سحبته من إيديه حتى لا يصلى خلف محمد عبدالقدوس ، أنا مش معاهم يا باشا.. صليت إحراجا وخجلا.. وبعدين أنا أساسا منحرف وبشرب سجاير»!!
ويختتم مجدى الجلاد مقاله الجميل قائلا :
أفقت على يد محمد عبدالقدوس تمتد إلى بعد أن أنهى الصلاة: «تقبل الله يا عمنا».. بصراحة لم أرد نظرت إليه نظرة ثلجية محايدة.. وبمجرد أن غادر مكتبى قلت لمحمد سمير: «أقم.. صلاة الظهر مرة أخرى».. سألنى: لماذا؟!.. قلت: الصلاة خلف إخوانى لا تجوز !!
انتهى المقال ، ويبقى لى عندك طلب اخير : لو سألوك ، قول : معرفوش مشوفتوش قريته ولا فهمتوش !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 28th, 2007 at 28 مارس 2007 5:52 م
اولا احب اسجل احترامى الشديد لحضرتك . بس انا خايفه عليك انت معرفتش انهم دلوقتى بيقبضوا على الناس حتى من غير اذن النيابه مش كفاية تلفيق التهم .خلى بالك من نفسك انا دلوقتى مش خايفه عليك بس لا دا انا خايفة على نفسى كمان