4
كتبهامحمد عبد الله ، في 10 فبراير 2007 الساعة: 18:39 م
قد يحصلون على البراءة لأن ام احمد ليست رقاصة
عزيزى القارىء .. اعتذر مقدما عما سوف تسببه كلماتى لك من الم ، وربما عذاب قد يستمر معك ليوم او ليومين ، لشهر او لشهرين ، لعام او لعامين .. اعذرنى وتحملنى وتحمل معى ما لم استطع عليه صبرا ..
فاليوم لن اكتب عن الدكتورة ولا عن الرقاصة برغم اننى كلما كتبت عن امثالهن تنهال على رسائلك لتؤيدنى وتشجعنى ، لن اكتب ايضا عن النائب المحترم صاحب فضيحة اكياس الدم الملوثة ، ولا عن النائب المحترم صاحب جريمة العبارة ، ولا حتى عن الرجل الذى سرطن طعامنا وشرابنا .. لن اكتب عن هؤلاء ( الكبار) ليس يأسا من ان شيئا لا يتغير ، ولا خوفا من تهديد او وعيد ، بل ( قرفا ) من السيرة ، وحزنا على وطن كنا نراه بحجم عيوننا .. فإذا بالعين تبكى ، وبالدمع يتحجر ، وبالقلب يصرخ بين الضلوع طالبا الرحمة ..
الرحمة يا رب ولا شىء غير الرحمة ، رحمتك بعبادك الغلابة الذين ليس لهم سواك يا الله ..
رحمتك بمواطن مصرى فقير غلبان اسمه محمود احمد على ، رحمتك بزوجته ، رحمتك بطفلهما الصغير احمد الذى لم يكد يبلغ الحادية عشرة من عمره حتى فقد ذراعيه الصغيرين الضعيفين ، ليعيش ما بقى له من عمر عصفرا بلا جناحين ..
ياااه .. ما اصعب الكلام ، وانا اتخيلك يا حبيبى الصغير تنظر فى المرآة الان …….. ،
ماذا يساوى كل ما شعرت به من الم فى حياتى امام شعور امك التى تتمنى الان ان ترتمى بين احضانك فلا تجد لك احضان ..
أحمد – يا سادة – تلميذ بمدرسة المستقبل الابتدائية بمدينة العبور .. وفى يوم سيظل محفورا فى ذاكرته ، خرج من المدرسة الساعة الواحدة ظهرا بعد ان ادى امتحان نصف السنة .. لم يكن يعرف ان هذا هو الامتحان الاخير الذى سوف يكتب اجاباته بيديه .. وضع قلمه الرصاص فى جيب قميصه ، وراح يسترجع من ذاكرته الاجابات التى كتبها فى ورقة الاجابة .. للاسف هو الان لا يتذكر ماذا كتب فى ورقة الاجابة ، فاثناء سيره .. وفى لحظة غباء واهمال وغدر ، فوجىء احمد بقوة هائلة تجذبه الى صندوق مظلم .. ثم تدفعه بعيدا الى مستقبل اكثر ظلاما واظلاما .. صرخ الطفل المسكين باعلى صوته .. نقلوه الى المستشفى وهناك قرر الاطباء ان يبتروا ذراعيه حتى الكتف ..
مرة اخرى اعتذر لكم .. فالمشهد صعب فعلا ، والاصعب ان اشعر وانا اكتب ان المهمل لن ينال جزاء اهماله ، الاصعب ان يقيد الحادث ضد مجهول وهم ليسوا بمجهولين .. فالذى حدث ان الطفل المسكين كان يمشى فى امان - لا تجد له مثيلا الا فى بلد الامن والامان - امام كشك كهرباء بجوار سور المدرسة ، فصعقه التيار الكهربائى وجرى ما جرى ..
طبعا تحرر محضر بالحادث فى قسم شرطة العبور ، وحسب المحضر فقد ثبت ان ابواب الكشك كانت مغلقة ، ومن هنا زعم مسئولو شركة الكهرباء ان احمد هو الذى فتح باب الكشك وجذب سكينة الكهرباء ليقطع النور عن المدرسة بعد ان اخفق فى الاجابة على اسئلة الامتحان .. هذا الكلام قالوه فى محاضر رسمية ، لكن فاتهم الكثير .. فاتهم ان كشكا بهذه الخطورة ما كان يجب ان يوضع بجوار مدرسة اطفال ، فاتهم ان كشكا بهذه الخطورة ما كان يجب ان يصبح فتحه والعبث بمحتوياته سهلا ومقدورا عليه لطفل فى هذه السن ، فاتهم ان الحادث وقع فى منتصف النهار وان قطع التيار عن المدرسة فى هذا التوقيت لن يجعلها تغرق فى الظلام كما يدعون .. فاتهم ايضا ان التفكير بهذه الطريقة والتخطيط لجريمة قطع التيار عن المدرسة يحتاج الى مجرم محترف وليس طفلا فى الحادية عشرة من عمره .. ولو كان المسئولون فى شركة الكهرباء لجأوا الى الحل الاسهل بان يصفوا الطفل
- كالعادة - بانه مختل عقليا لكان الامر اهون !!
ان المسئول عن وضع كشك بهذه الخطورة على ابواب مدرسة ابتدائية متهم .. وناظر المدرسة الذى لم يلتفت لخطورة وجود هذا الكشك ويطالب بنقل مكانه او اغلاقه متهم ، والمدرسون وأولياء الامور متهمون .. رئيس المدينة متهم .. والمحافظ متهم .. وكل بنى آدم مر من امام الكشك ورآه ولم يبلغ عن خطورته متهم .. شيخ الجامع القريب من المدرسة متهم .. وراعى الكنيسة متهم .. وذنب احمد فى رقابهم جميعا الى يوم الدين .. المؤسف ان المسئولين فى شركة الكهرباء بدلا من يضعوا فى اعينهم حصوة ملح ، راحوا يساومون والد الطفل المسكين على ان يعينوه موظفا بالشركة مقابل ان يسكت ، ولكى يضمن لابنه الرعاية الطبية اللازمة .. ارأيتم البجاحة ؟!
بدلا من ان يصدر قرار بعلاج الطفل على نفقة الشركة التى تمص دماء المصريين كل شهر بفواتير الكهرباء والزبالة ، اجتهد محاموها فى الحصول على البراءة لشركتهم .. وقد يحصلون عليها ، لان الست الغلبانة ام احمد ليست رقاصة ولا ابوه لاعب كرة او حتى ممثل نص كم ..
احمد يا جماعة مثله مثل اى طفل يسقط فى بالوعة مجارى مفتوحة ، او يصعقه سلك عريان خارج من عمود نور اثناء سيره فى الشارع ، وما حدث له يمكن ان يحدث لى ولك طالما ظل السكوت على الخطأ خبزا يوميا نتعاطاه و فرضا نمارسه مع كل صلاة ..
ان ذراعى هذا الطفل البرىء ستتعلق يوم القيامة فى رقبة الجناة – كلهم اجمعين –
فى رقبة من يرتكب الخطأ ومن يراه ويسكت عليه ، فى رقبة المحامى الذى يفصل من القانون بدلة رقص يرتديها مسئولو شركة الكهرباء وهم يحتفلون بخروجهم من القضية مثل الشعرة من العجين ، بدلا من يبادروا بتحمل المسئولية الانسانية والاخلاقية والاجتماعية فضلا عن المسئولية القانونية ، ويحاولوا ان يعيدوا لاحمد ذراعيه بعملية جراحية على نفقتهم فى اى مكان بالعالم اذا كان هذا ممكنا ..
ويا اكبر مسئول فى هذه الشركة .. استحلفك بالله ان تفعل مع هذا الولد ما كنت ستفعله مع ابنك لو كان مكانه ..
ويا كل مسئول فى كل موقع .. استحلفك بالله ان تتذكر سيدنا عمر بن الخطاب .. العادل ، الفاروق الذى قال : "والله لو عثرت بغلة فى الفرات لخشيت ان يسأل الله عنها عمرا"
ولآخر مرة .. اعتذر لك !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 15th, 2007 at 15 فبراير 2007 4:27 م
الرئيس مبارك اصدر قرارا بعلاج الطفل على نفقة الدولة بعد ايام من نشر المقال فى مجلة الشباب
فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 10:34 م
لو إستنينا تدخل الرئيس مبارك في كل مشكلة أو حادثة في حياتنا اليومية تبقي مصيبة… و لو كانت الحكومة قصده كده تبقي المصيبة أكبر… و لو فضلنا مصدقين بعد كل ده إن الحكومة غلبانه و الرئيس طيب يبقي عليه العوض و منه العوض في البلد دى
مارس 29th, 2007 at 29 مارس 2007 2:49 م
البلد دى كانت كانت كانت كانت كانت و مبقدش
مايو 28th, 2007 at 28 مايو 2007 9:52 ص
حسبنا الله ونعم الوكيل,سيدى الفاضل لا تعتذر عن نشر مقالتك,لانها قد تكون سببا فى كشف غمة او فك كرب,ولكن ما اراه مؤلما حقا هو اننا اصبحنا نقرا هذه المقالات وكانها احداثا يومية عادية,اصبحنا نقراها بنفس الاحساس الذى نقرا به صفحة الوفيات او حظك اليوم,واخيرا يا استاذى العظيم انا اريد اكثر من ان اشكرك لانك اخترت الدور الاصعب ولم تختر ان تكون مقالاتك عن اخر اخبار” الرقاصة “المبجلة او زواج وطلاق” المغنية “المحترمة.وفقك الله الى ما يحب ويرضى واسكنك فسيح جناته؛اللهم امين وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم