11
كتبهامحمد عبد الله ، في 15 أكتوبر 2006 الساعة: 01:39 ص
والنبى خليها !
الاستاذ انيس منصور عنده حكاية يذكرنا بها دائما وهى ان الرئيس عبد الناصر اجتمع بالصحفيين وقال لهم اذا كنتم تريدون الغاء الرقابة على الصحف فسوف الغيها ، فصاح انيس منصور – حسب روايته – قائلا : والنبى ياريس خليها .. وبرر ذلك بانه لو الرئيس الغى الرقابة سيقع الصحفيون فى حيرة لانهم ساعتها لن يعرفوا ما المسموح بنشره وما الذى اذا نشروه ستصادر جرائدهم بسببه او يذهبون وراء الشمس .. وطبعا الرئيس لم يلغ الرقابة ولا اعتقد انه كان يفكر فى ذلك اصلا ، ليس لعيب فيه ، وانما لان العيب فينا ، وما لرؤسائنا عيب سوانا ، لكن بمرور الوقت واختلاف العصور وتغير الزمن ، تساقطت اوراق الرقابة ورقة ورقة ، ولم يبق من جنس الرقباء سوى بعض رؤساء التحرير اللى انت عارفهم..وبمناسبة رؤساء التحرير ، ارجو من زملائى فى الدستور وخاصة الصديق بلال فضل ان يخف عليهم شوية ، لانه يحملهم اكثر مما يحتملون ، فهم فى النهاية يشبهون العصر الذى يعيشون فى ظلاله ، وهذا امر طبيعى ، يعنى مثلا ايام عبد الناصر كان عندك هيكل ، يشبهه او تستطيع ان تقول انه الرجل المناسب فى الزمن المناسب ، وايام السادات كان فيه موسى صبرى و انيس منصور ، تشعر ايضا بان فيهما شبها منه ، والناس الموجودون دلوقت يشبهون دلوقت – على فكرة كلمة دلوقت اختصار لجملة هذا الوقت – المهم نرجع تانى للموضوع الاساسى ، فقد تزامن مع تساقط اوراق الرقابة او سقوطها بالتقادم ان تزايدت مشاكل حبس الصحفيين فى قضايا الرأى ، وهذا امر طبيعى ايضا ، لان كمان ماينفعش كل واحد عايز يعمل بطل يقوم كاتب كلمتين جامدين ويشتم فى الحكومة والحكام ، وخلاص .. انما لازم ياخد حسابه ، اذا كان اعتقال ولا حبس ولا سجن ، المهم يبقى فيه حساب ، ثم ظهرت فى الفترة الاخيرة اتجاهات تطلب بمنع حبس الصحفيين فى قضايا النشر خاصة بعد ان وعد الرئيس بذلك ، صحيح انه لم يفعل ، لكن تذكر دائما ان العيب ليس فيه وانما العيب فينا ، وما لرؤسائنا عيب سوانا ، وامسك بعض الصحفيين بتلابيب هذا الوعد ، ووضعه معظمهم فى وعودهم الانتخابية ايام انتخابات النقابة – بالمناسبة هو مين اللى كسب ؟ - ولم يفكر هؤلاء الزملاء المحترمون فيما يمكن ان يحدث لهم لو- لاقدر الله- تم الغاء الحبس .. خاصة وانه كما اتفقنا لابد ان يكون هناك حساب ، بعنى لازم تكون عند النظام وسيلة اخرى للرد على الكلام الذى يكتبه هؤلاء الزملاء ضده ، وقد ضمتنى جلسة فى الاسبوع الماضى بعدد من الصحفيين الذين ينتظرون ان يأخذوا حسابهم قريبا ، احدهم كان مشغولا بفكرة السيارة التى لا تحمل ارقاما وتصعد فوق الرصيف لتهدس شخصا مطلوبا تهذيبه ، بشرط ان يكون تهذيبا لا ينفع بعده اصلاح ، واخر يرى فى احلامه شخصا بلا ملامح يصادفه فى الشارع ويقول له : بتحب الشيكولاته يا حبيبى ؟
فيرد الصحفى البرىء قائلا : ايوه بحبها قوى يا انكل
فيقول الرجل : طيب تعال معايا وانا اجيب لك شيكولاتايه كبيرة ، فيذهب بلا عودة ، لذلك انصح كل زملائى بان يتوقفوا فورا عن اكل الشيكولاته .
وزميل ثالث تسيطر عليه فكرة غريبة .. اذ يتوقع ان تأتيه دعوة لحضور مؤتمر فى الخارج ، ثم يحاول العودة بعد انتهاء المؤتمر فيفاجأ بانه ممنوع من دخول البلاد .. ويقضى بقية حياته سياحة ، طبعا كل هذا بخلاف الحساب الجارى الذى يحصل عليه البعض والمقصود "بالجارى " الذى جرى لعبد الحليم قنديل واحمد منصور وغيرهم .. اما الذى جرى لرضا هلال فلا احد يعرفه الا الله سبحانه وتعالى .. وطبعا كل هذا الكلام متوقف على فكرة الغاء الحبس ، لكن لو الحبس بقى موجودا ستكون الامور بلا شك افضل ، بدليل ان كل الذين تم القبض عليهم وحبسهم ، خرجوا من السجن بعد فترة وواصلوا حياتهم بشكل طبيعى ، يعنى عندك مثلا عمك محمود السعدنى ، حكى لى اكثر من مرة انه كان يجهز حقيبته وينتظر ان يأتى من يصحبه الى السجن ، لكن فى النهاية بيخرج ، ولّا عمك احمد فؤاد نجم اللى كان بيخرج من السجن عشان يكتب قصيدة ويرجع تانى ، لكن اهوه دلوقت موجود وممكن تروح تزوره فى المقطم .. وغيره وغيره بما يدل ويؤكد ان السجن خير ، والغاء الحبس شر نسأل الله ان يقينا من توابعه، وعلى ذكر الحبس والزملاء الثوريين ، فانا شخصيا تشغلنى هذه الايام فكرة عجيبة جدا واتخيل انه بعد 50 او 60 سنة – حيكون النظام اتغيّر طبعا - وسوف يحاول النظام الجديد ان يفترى على النظام الحالى وينتج وزير الاعلام وقتها – غالبا حيكون اسمه محمد - مسلسلات عن الظلم الذى كان يعانى منه المصريون فى مطلع القرن اللى احنا فيه ، وسيكون ابطال هذه المسلسلات شباب يؤدون ادوار الصحفيين الموجودين دلوقت ، يعنى حتلاقى مثلا واحد عامل شخصية ابراهيم عيسى ، وواحد عامل بلال ، وانهم بيتقابلوا فى الدستور سرا عشان يكتبوا المنشورات اللى حيوزعوها على الناس فى الشوارع ، وبعدين وهم مروحين بالليل يطلع عليهم ناس عايزين يضربوهم ، ساعتها كان ابراهيم اللى سايق فبلال قال له لف وارجع ، فقاله لأ مش راجع واللى يحصل يحصل ، المشكلة بقى اللى شاغلانى جدا هى : انا حيبقى دورى ايه فى المسلسل ده ، يعنى حاطلع عامل ازاى ، والناس ساعتها حيحبونى ولا لأ ، حيحترمونى ولا حيقولوا : ياااااااه حتى فى الوقت ده كان فيه صحفيين عايشين على كتابة الحواديت والروايات ?
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























