12
كتبهامحمد عبد الله ، في 15 أكتوبر 2006 الساعة: 01:35 ص
ممكن نتكلم فى ال… ؟
تخيل مثلا ان حضرتك عندك سيارة جاجوار او رولز رويس .. وفجأة قررت ان تحولها الى تاكسى !
هذا المثال ينطبق بحذافيره على بعض الموهوبين الذين يضيعون مواهبهم فى امور لا يجوز ان يدفعوا اعمارهم وسمعتهم فى الجرى وراءها ، يعنى تجد مثلا شاعرا موهوبا بجد ، لكن الظروف لم تساعده على ان ينشر شعرا محترما ، فيلجأ لكتابة كلام تافه لمطرب نصف كم من اجل المال او الشهرة ، وتجد صحفيا مبشرا بمستقبل يضيع حياته فى الجرى وراء جلب الاعلانات او يستنزف قلمه فى التطبيل لفلانه او علانه من مغنيات الكباريهات الفضائية التى اصبحت تعمل بدون رخصة لتقدم من الفن اسفله ..وبالرغم من ان بعض هؤلاء يجوز ان تلتمس لهم الاعذار لانهم فى النهاية لايجدون قوت يومهم ..الا انى لا اوافق على ذلك ، ولا التمس لاحد منهم عذرا ، فالعذر هنا سيكون فى كل الاحوال اقبح من الذنب الذى يرتكبه كل منهم فى حق نفسه، وفى حق موهبته ،التى سوف يسأله الله عما فعل بها يوم القيامة .. لان المسألة فى الاول وفى الاخر محسومة ، ربنا سبحانه وتعالى قال : ومن يتقى الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، طيب عايزين ايه تانى ؟!
المهم يا سيدى ولكيلا اطيل عليك ، نرجع تانى للمثال الذى ذكرته لك فى بداية المقال .. تخيل حضرتك ان عندنا فى مصر سيدة حصلت على الشهادات الاتيه : بكالوريوس ادارة الاعمال – لغة انجليزية – من جامعة القاهرة ، وماجستير فى الدراما من جامعة لويزيانا ، ودكتوراة فى الدراما من جامعة جورج واشنطن ، وعملت بدرجة مدرس بأكاديمية الفنون ، ورأست تحرير العديد من المجلات المعروفة ، وهى كاتبة وناقدة ، ومقدمة برامج محترفة ، ولها العديد من الكتب والمؤلفات الجيدة التى تستمع بقراءتها - لان لها فى الحقيقة اسلوبا يعجبنى فى الكتابة - ثم بعد كل ذلك نفاجأ بها تهدر كل هذه الخبرات والشهادات وتتخصص فى تقديم برامج لا تتفق بحال من الاحوال مع قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا .. طبعا حضرتك عرفت انا اقصيد مين ؟ والحقيقة اننى كنت اكتفى بعدم مشاهدة برامجها التى تقدمها على قنوات روتانا ، او التى كانت تقدمها من قبل على قنوات دريم و ال art ، ليس لتحفظى على الموضوعات التى تناقشها وانما اعتراضا على الاسلوب الذى تتم به المناقشات .. وهو الاسلوب الذى اشعر انه لاهدف له سوى تمزيق برقع الحياء الذى مازال يستر وجه المجتمع ، وكأنها تريد أن تثبت لاحد ما – و ربما لنفسها فقط – ان المصريين كلهم كده ، وان الذين يتكلمون عن القيم والفضائل كذابون فى اصل وشهم ، وانهم يفعلون فى الخفاء ما تستطيع هى ان تفعله فى العلن ، وهى الحجة التى اصبحت موضة عند البعض ..
عندك مثلا الممثلة المشهورة التى سألوها فى برنامج عن علاقاتها المتعددة بالرجال
فقالت بكل بجاحة : احنا بنعمل ده فى النور .. لكن غيرنا بيعمله فى السر ويطلع يقول عيب وحرام !!
والحقيقة ان البعض يفعل ذلك فعلا ، لكن لايجوز بأى حال من الاحوال ان تكون هذه هى القاعدة ، لان نحن فى النهاية مجتمع مسلم يا جماعة ، وهذا والله ليس عيبا ولاحراما ، وليس صحيحا ان المسلمين متخلفون او متذمتون ، نحن فقط يجب ان نكون ملتزمين ، ومستورين ايضا .. فالستر نعمة وقيمة كبيرة ندوس عليها بدعوى الشجاعة فى ممارسة الحرية ، وهذا خطأ ، فالجهر بالذنب للدرجة التى تشجع الاخرين على ارتكابه ليست شجاعة ولا بطولة .. بل كارثة ، لانها تؤدى بالضرورة الى نتائج عكسية .. و الذين لا يندمون على ذنوبهم و يتباهون بالمعصية، اسمهم المجاهرون، وفى صحيح البخارى حديث للنبى صلى الله عليه وسلم يقول فيه: (كل أمتى معافًى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة، أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره ربه، فيقول: يا فلان، قد عملتُ البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه) ..
فما بالك بمن تشجع الناس على ان يتفشخروا بذنوبهم مش بس يجاهروا بيها !
وكما قلت لك فاننى كنت اكتفى بعدم متابعة هذه البرامج اعتراضا على الاسلوب وليس على طبيعة الموضوعات .. يعنى انا مثلا اتفهم حاجة البعض لمناقشة امور تتعلق بالجنس ، واعرف كيف يمكن ان يتم ذلك فى اطار علمى اخلاقى لا يخدش حياء من يقرأه ، لكنى – فى الوقت نفسه – لاافهم معنى ان تستضيف السيدة الاعلامية الكبيرة التى احدثك عنها ، ممثلة محبوبة ولطيفة وتدير معها حوارا فنيا بحتا .. ثم فجأة تقول لها : ممكن نتكلم فى الجنس ؟!
حدث هذا فى البرومو الذى يسبق عرض البرنامج الفضائى الشهير الذى تقدمه المذيعة الامعة .. واندهشت الممثلة الضيفة لدرجة انها سألت المذيعة الدكتوره : هو احنا stop فقالت بكل اصرار : لا stop ليه ؟
طبعا انا لم اشاهد الحلقة كاملة ولا اعرف ما الحوار الذى دار فيها عن الجنس .. لكن فى كل الاحوال المسألة اصبحت سخيفة جدا .. والكارثة مثلما قلت لحضرتك ان هذه البرامج تؤدى الى نتائج عكسية ..يعنى – فى رأيى – ان هذا المستوى من الابتذال يدفع المجتمع بشكل أو بآخر الى نوع من التزمت والتطرف لسنا فى حاجة اليه ، لكن المشكلة ان البعض لايفكرون .. و على فكرة هم لو كانوا بيفكروا ما كان الاخوان المسلمون يفوزون بعشرين فى المائة من مقاعد مجلس الشعب .. وهو الفوز الذى اعتبره رد فعل عكسى لاخطاء يرتكبها البعض فى حق هذا الوطن !
دلوقت ممكن تسألنى : لماذا لم تقل صراحة انك تكتب عن الدكتورة هاله سرحان ؟
وأقول لك : عادى يعنى .. حبيت اخلى المقال غامض !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 13th, 2006 at 13 نوفمبر 2006 10:54 م
انا معاك